Tuesday, April 2, 2013

التميمة

قصة "التميمة" هي القصة الأولى لي للكاتب نبيل فاروق والذي اكتشفت أن له سلاسل من الكتب أي يصل إجمالي عدد كتبه لنحو 150 كتاباً وأشهرها سلسلة "رجل المستحيل" التي كانت تقرأها أمي منذ سنوات عديدة. وقد قرأت أمي قصة أو رواية "التميمة" في يومين فقط في حين قرأتها أنا في أقل من أسبوع (أيام متفرقة على مدار أسبوع)، وقالت أنها رواية سهلة ومختلفة وظريفة. وكانت رواية "التميمة" كذلك بالنسبة لي مع بعض الإضافات والاختلافات.
فرواية "التميمة" هي رواية الخيال العلمي الأولى التي أقرأها باللغة العربية (بعيداً عن القصص التي درسناها في المدرسة) وأنا على دراية أن هناك العديد من الكُتاب المصريين والعرب الذين يقومون بتجارب في هذا المجال الأدبي الذي يستخدمه كثيراً الكُتاب الأوروبيين والأمريكيين.
تدور أحداث رواية  عن تميمة أو قلادة يتوارثها الناس عبر عصور التاريخ وأنحاء الكرة الأرضية المختلفة بدءاً من العصر الجليدي ومروراً بموسى وفرعون وبعصر كليوبترا وبالملك ريتشارد قلب الأسد والاستعمار البريطاني لمصر وأخيراً تصل إلى زماننا هذا أي الحاضر. والفكرة السائدة هي أن هذه التميمة تحمي من يرتديها ويقدم الكاتب عدة أمثلة عبر عصور وفصول الرواية. عندما تصل التميمة إلى عصرنا هذا يبدأ الصراع على تملكها وكشف خباياها وأسرارها وكيفية عملها وغيرهم.
تعد "التميمة" رواية مثيرة خاصة في فصولها الأولى ثم تبدأ الأحداث تتباطأ بعد وصول التميمة إلى الحاضر حيث تمتلك التميمة فتاة اسمها زينب ورثت التميمة عن أمها التي ورثتها عن أمها – أي جدة زينب - ثم يعود عنصري التشويق والإثارة في الفصول الأخيرة التي تمتاز بسرعة الأحداث.
وتقوم التميمة بحماية من يرتديها من خلال وحش رهيب لا يراه الشخص الذي يرتديها.
تنتهي الرواية على نهاية سعيدة حيث ينال الأشرار والماكرون على جزائهم في حين يحصل الأبطال على أحلامهم.
وقد لاحظت أن التميمة كثيراً ما تقع في أيدي الملوك والقادة كبار الشخصيات مما يذكرنا بالخاتم في ثلاثية "ملك الخواتم" للكاتب الشهير جيه أر أر تولكين.
وقد أعطيت هذه الرواية ثلاث نجوم على موقع جود ريدز (www.goodreads.com) لأن هناك عدة أشياء ضايقتني أثناء قرائتي لها، أولها أسلوب الكاتب في الدلالة على استمرار شيء ما أو للدلالة على هول أو سوء هذا الشيء، فتكرار الكلمات على أسطر متتالية لا يفي بالغرض بل عادة ما يكون زيادة عن الحد المناسب أو المطلوب لموقفٍ ما في الرواية، وعلى سبيل المثال في صفحة 64:
"ولكن الشبان الثلاثة انقضوا فجأة، بكل وحشية الدنيا...
وصرخت زينب...
وصرخت...
وصرخت..."
في حين أن قوله صرخة واحدة رننانة كانت ستفي بالغرض.
كما يستخدم الكاتب "الفصلة" بصورة مرعبة كما لو أن اللغة العربية تعشق الفصلات وهو أمر غير صحيح. ويستخدم الكاتب كلمة "للغاية" كثيراً جداً في روايته وعند قراءتها في غير محلها فهي تستفز القارئ وتضعف من قوة الجملة والكلمة التي سابقتها، وعلى سبيل المثال في صفحة 11:
"وصار المشهد كله بالفعل أشبه بلوحة مخيفة..
للغاية.."    
استخدام "للغاية" هنا يضعف كلمة "مخيفة" التي تبعث الرعب في قلب القارئ وعقله، كما أن استخدام الكاتب للفعل "راح" بدلاً من "صار" أو "أصبح" أو "بدأ" أو غيرهم من الأفعال يؤدي إلى ركاكة في اللغة العربية كما أن فعل "راح" أقرب للعامية ولا يتماشى مع اللغة العربية الفصحة المستخدمة في الرواية. ويستخدم الكاتب أيضاً حرف الجر "في" في غير مواضعه المتعارف عليها أو المعتادة، فيقول مثلاً: "في بطء" و"في صعوبة" في حين أن المتعارف عليه هو "ببطء" و"بصعوبة"، كما يقع في الخطأ الشائع باستخدامه "أية" في حين أن الكلمة الصحيحة هي "أي" سواء اتبعها مذكر أو مؤنث (وإن كانت النقطة الأخيرة غلطة المراجع – إن وجد – وليس بالتحديد المؤلف).
وأحياناً يستخدم الكاتب نفس الوصف لنفس الشيء في مواقف متقاربة مثل استخدامه في الفصل الأول "يولون ذلك الصندوق العاجي أهمية بالغة" وفي الصفحة التالية "يوليه الجميع أهمية بالغة". فأين الابتكار في هذه الرواية الجديدة؟
وكثيراً لا يوجد فواصل عند الانتقال بين الشخصيات والمشاهد المختلفة في الرواية مما يؤدي إلى استغراب القارئ ويضطره للتوقف للحظة لاستيعاب ما حدث، كما يستخدم الكاتب النقاط المتتالية أكثر مما ينبغي فالمعتاد هو ثلاث نقاط متتالية ( ... ) كما يستخدم أداة الاستفهام يليها أداة التعجب يليهما عدة نقاط وهو خطأ في اللغتي الانجليزية والعربية.
وأخيراً يستخدم الكاتب فعل "يغمغم" كما لو أن اللغة العربية قد خلت من الأفعال! ويلاحظ أنه يستحيل أن "يغمغم" شخصاً لمدة أربع أسطر متتالية!
إن رواية "التميمة" ليست طويلة مما يساعد القارئ على القراءة السريعة وعلى الشعور بالراحة عند قراءة عدة فصول متتالية كما أنها تمتاز بعدة أجراء شيقة، إضافة إلى أنها جديدة ونهايتها وفكرتها مختلفة عن قصص الخيال العلمية الأجنبية والعربية، وهي رواية تستحق القراءة. أن أ