Tuesday, August 13, 2013

نيكروفيليا



إن رواية نيكروفيليا للكاتبة شيرين هنائي ليست رواية مرعبة ولكنها رواية صادمة تتغلغل في أعماق الأمراض النفسية والإساءة إلى الأطفال وما قد يؤدي إليه ذلك إضافة إلى الطب النفسي وكيفية التواصل معهم، كما تناقش الرواية الموت بأنواعه.

إن رواية نيكروفيليا رواية جديدة من نوعها في الأدب العربي وقد تُصنف في فئة الإثارة النفسية. ولم استطع تركها، فعلى الرغم من أني أردت الوصول إلى نهايتها لم أرد الانتهاء منها، إنها رواية سوداء بكل المقاييس ولكنها أعجبتني.. جداً.

تدور أحداث رواية نيكروفيليا حول فتاة تدعى "منسية" تبلغ اثنى عشر عاماً وتعيش مع والدها وزوجة والدها اللذان يعاملنها أسوأ معاملة، فكثيراً ما نجد والدها (سيد) يضربها ويتمنى لو لم تلدها أمها. وتعاني منسية من مرض عادة ما يشخصه الأطباء على أنه أنيميا حادة حتى يراها الدكتور جاسر – بالصدفة – ويُشخص مرضها على أنه الأنوروكسيا وهو مرض نفسي خاص بفقدان الشهية. ومن هنا تبدأ الأحداث عندما يقرر الدكتور جاسر الذي يعمل على رسالة الماجستير الخاصة به استخدام منسية في بحثه.

منسية ليست فتاة عادية، حيث يتم وصفها بأن شكلها مرعب، وأنه أينما تذهب الطفلة ينظر إليها الناس ويشعرون بالرعب لأنها تبدو كالموتى على الرغم من عيناها الخضراوين. ويرى القارىء اختلاف العلاقة بين جاسر الذي يرى في منسية موضوع لبحثه وبين منسية التي تبدأ سن المرهقة وتجد في جاسر مثل الرجولة والجمال كما تجده مصدر إثارة لها. كما أن لدى منسية إعجاب خاص بالأموات وكل ما هو مشوه فنفسيتها مشوهة وهذا ما يفهمه جاسر في نهاية الرواية عندما يرى كتاباتها الخاصة بإثارتها بالموتى والعلاقات الجسدية التي تقوم مع ضحاياها من الجثث.
يتخلل الرواية أجزاء شعرية، عادة ما تكون بصوت منسية وفكرها – باستثناء نهاية الكتاب. وقد شعرت ببعض الاستغراب في بادىء الأمر من هذه الأجزاء الشعرية ثم وجدت أنها أساسية وممتعة وتضيف من قدرة الكاتبة على الإلقاء والتنويع في روايتها.

ويجدر بي ذكر إعجابي باختيار الكاتبة شيرين هنائي لأسماء شخصيات روايتها، فلكل اسم مدلول – بدرجة كبيرة - على الشخصية التي تحمل ذلك الاسم، ومن بين تلك الأسماء: منسية وجاسر وسيد (والد منسية) وفُتنة، وعلى سبيل المثال اختيار اسم "منسية" وهي الفتاة التي ينساها الجميع وفي نفس الوقت ينقلب حال كل من تدخل حياته ولا يستطيع سوى التفكير فيها، وتكاد تسبب الجنون لدى البعض.

وتحتوي الرواية على بعض النقد للمجتمع المصري حيث يتعامل الأطباء مع المرضى في المستشفيات الحكومية بمبدأ "على قد فلوسهم" وبالتالي لا يعطوهم الرعاية التي يحتاجونها. ويقوم الدكتور مرعي – عم جاسر - بهذا التعليق لنفسه في الفصل الثاني، فيفكر أنه كان من الممكن أن يعطي منسية رعاية أكثر إذا أتت لعيادته الخاصة.
ونادرة ما تتحدث منسية، فهي دائماً صماتة، حتى أنها لا تصرخ عندما تسكب الماء المغلي على أرجلها ولكن هذا بسبب خوفها من أن يضربها أبوها.

لم تكن منسية فتاة قبيحة أو مرعبة أو مريضة طوال حياتها، فقد كانت جميلة وذات جسم ممتلىء عندما كانت والدتها – الشخصية الوحيدة التي كانت تحبها – على قيد الحياة. وقد تلاشى جمال منسية مع وفاة والدتها.
وتحتوي رواية نيكروفيليا على أسلوب الارتجاع الفني (الفلاش باك أي إدراج الأحداث الماضية في أحداث أو محادثات في الحاضر)، ليس هذا فقط بل وتحتوي على وجود فلاش باك داخل فلاش باك آخر مما يضفي لمسة تشويق إلى الرواية.

في رأيي إن رواية نيكروفيليا رواية ممتعة وصادمة وجديرة بالحصول على أربع نجوم ونصف من خمس نجوم.


للنسخة الإنجليزية من هذه القراءة للكتاب، برجاء الضغط هنا.
For the English version of this book review, please click here.